تكنولوجيا

التطور التكنلوجي السريع يسبب أمراضا ليست ضمن التوازنات النفسية للحكومة

باتت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة للتظاهر والتعبير الحر سواء في الأنظمة الديمقراطية أو دونها. فخلف تلك الشاشات الصغيرة نقبع الإرادة نحو غد أفضل وخلف تلك اللوحات أفكار والأفكار كما نعلم واقية ضد رصاص الحكم الجائر والتوترات السياسية والتجاذبات الإيديولوجية.
ففي سياق ما حدث منذ 2011 يمكن أن نشدد على أن الحريات انطلقت من تدوينات وتغريدات مناهضة لممارسات الأنظمة العربية التي تعانق جواري الحكم وترتبط بتيجانهن وعروشهن وتجلس على قلوب الشعب شاؤوا أم أبوا..
ومع اننشار بوليسهم السياسي وزبانيتهم لا يمكن للنملة حتى معارضة الصمت الذي يريده الحاكم بدبيبها.. وكان الفرج غرفة افتراضية لم يتوقعها النظام السياسي ولم ينشر فيها خلاياه النائمة.
مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لمشاركة الوعي السياسي والاقتصادي والثقافي وتبني منظومات العيش من مجتمعات كانت استفاقتها الشعبية مبكرة. فهذا التأثير غير المباشر يحدث زلزلة في السيرورة الحياتية العادية لدى المواطن العربي ويخلخل اليومي الذي جبل عليه.. لتتكون عنده مجموعة من الرؤى المختلفة ويهيكل عقله المعلومات الواردة ليصنع منها نمطا حياتيا جديدا لتكون هذه الوسائل أداة للتنشئة الاجتماعية.
يمكن أن نصنع وعيا ولكن لا يمكن أن نفرضه
هذا من الأشياء التي لا يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي لا التطرق إليه ولا حتى الإيحاء به.. فتطبيق الوعي المتداول وحتى الراسخ في العقل الباطن يخضع إلى منظومة العقل الجمعي وهو الفرق بين الموجود والمنشود فمن الممكن أن تترسخ في ذهنك عقلية عدم إلقاء الفضلات في الشارع ولكن في مجتمع يلقي أغلبه فضلات ما يأكلون وما يشربون أين ما انتهوا سيتأثر عقلك الجمعي بطريقك غير مباشرة _ الجميع يلقي في الشارع فلماذا أترفع أنا عن ذلك؟ _ وتنخرط بطريقة غير مباشرة في منظومة الجماهير.. وهو ما يجب أن يخضع لضريبة الخروج من الصندوق والتفكير من زاوية الشخص.. غير في نفسك يتغير محيطك..
وسائل التواصل الاجتماعي تخضع لسيكولوجيا الجماهير هي الأخرى فمجرد نشر جل الصفحات لتدوينات كئيبة سيسبب حالة اكتئاب شرسة تسود المجتمع فهي وسيلة تأثير مباشرة من جانبيها الإيجابي والسلبي. وكضرورة ملحة يحتاجها المواطن يوميا لابد أن يجعل عقله هيكل رقابة ذاتية على المنشورات التي يتصفحها..
كما أنها وسيلة للتجييش فسيكولوجيا الجماهير تتصل ذاتيا بالعقل الجمعي وتنبئه أن الجميع في طريقهم نحو فعل كذا أو تغيير كذا وهو ما حدث إثر حملات النظافة التي اجتاحات تونس في الأيام القليلة الماضية. وهو ما سيحدث في صورة اجتماع الألف في مواجهة الملايين متفرقين.. ستغير الفكرة المطروحة من ذلك الألف القليل وجهة نظر مليون أو اثنين على الأقل ممن تتبنى عقولهم الباطنة الفكرة. وهي ذاتها التي بسطتها خلال مقاربتي عن ما حدث في الثورة سنة 2011 ويمكن القياس على حملات أخرى كالمقاطعة والاستهلاك المحلي..
في النهاية يقول المثل التونسي : ” الشنقة مع الجماعة خلاعة ” في إشارة إلى أن التونسي يؤمن بسيكولوجيا الجماهير وتأثير الجماعة والسائد عندهم في الفرد ولو كان المآل حبل المشنقة.
بقلم :ؤسامة بن عبدالله

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *