

لم يكن صعود الفنان التونسي نوردو إلى ركح مهرجان قرطاج الدولي مجرد مشاركة في إحدى سهرات الدورة الستين، بل مثّل اختبارًا حقيقيًا لقدرته على نقل نجاحه الرقمي إلى خشبة أحد أعرق المسارح العربية، وهو اختبار خرج منه بثقة وأداء يؤكد تطور مشروعه الفني.
واختار نوردو أن يخوض هذه التجربة بمرافقة الفرقة الوطنية للموسيقى بقيادة المايسترو يوسف بالهاني، مقدّمًا أشهر أعماله في توزيعات أوركسترالية جديدة، من بينها «عربوش»، و«يا دنيا»، و«أنا والليل»، و«مكتوب»، و«عابر سبيل»، و«ليام»، و«حالي»، و«بلا بيك»، في عرض جمع بين الموسيقى الحية والسينوغرافيا الحديثة والرقصات الاستعراضية.
كما تميّزت السهرة بحضور الفنانة رحمة محسن في أغنية «من يومين»، والفنان أحمد زعيم في «يا عراف»، وسط تفاعل جماهيري كبير، فيما أضفت إيقاعات السطمبالي والقناوة والفلامنكو بعدًا موسيقيًا متنوعًا يعكس انفتاح العرض على أنماط فنية مختلفة دون الابتعاد عن الهوية التونسية.
ورغم أن نوردو اشتهر أساسًا عبر المنصات الرقمية محققًا ملايين المشاهدات، فإن ظهوره على ركح قرطاج أكد قدرته على تحويل هذا النجاح إلى تجربة ركحية متكاملة، تراهن على الأداء الحي وجودة التوزيع الموسيقي والعناصر البصرية.
وبهذا العرض، يفتتح نوردو فصلًا جديدًا في مسيرته الفنية، ويؤكد أن جيله قادر على تجديد الأغنية التونسية وتقديم عروض تواكب تطلعات الجمهور، مع الحفاظ على قيمة المسرح الأثري ورمزيته الثقافية.