وطنية

تونس تجدّد التزامها باتفاقية ستوكهولم: خطوات عملية للحد من أخطر الملوّثات

Spread the love


في إطار تعزيز سياساتها البيئية، أعلنت تونس عن انطلاق مشروع إعداد الخطة الوطنية لتنفيذ اتفاقية ستوكهولم الخاصة بالملوّثات العضوية الثابتة، وذلك خلال ندوة نظّمتها وزارة البيئة يوم 31 مارس 2026، بحضور ممثلين عن وزارات وهياكل وطنية ومنظمات مهنية ومدنية.
ويأتي هذا المشروع في سياق جهود متواصلة للحد من مخاطر هذه المواد الكيميائية الخطرة، التي تشمل مبيدات ومركبات صناعية مثل ثنائي الفينيل متعدد الكلور وDDT، والمعروفة بقدرتها على البقاء لفترات طويلة في البيئة والتراكم عبر السلسلة الغذائية، بما يشكّل تهديدًا مباشرًا لصحة الإنسان والتوازنات البيئية.
وتهدف الخطة الجديدة إلى إعداد جرد وطني شامل لهذه الملوثات، وتحديد مواقعها وكمياتها، مع وضع آليات علمية وآمنة للتصرف فيها، سواء من حيث التداول أو النقل أو التخزين، وصولًا إلى التخلص النهائي منها أو إعادة توظيفها وفق معايير دقيقة. كما تسعى إلى الحد من الانبعاثات غير المقصودة الناتجة عن الأنشطة الصناعية وعمليات الحرق.


وتضمّن برنامج الندوة عروضًا تقنية وعلمية تناولت سياق المشروع وأهدافه، إلى جانب تقديم نتائج البحث في مجال الملوثات العضوية الثابتة في تونس، واستعراض القدرات التحليلية الوطنية وآفاق تطويرها، فضلاً عن إبراز دور المجتمع المدني في دعم تنفيذ التزامات الاتفاقية.
يُذكر أن تونس انخرطت في هذه الاتفاقية منذ سنة 2001، واستكملت المصادقة عليها في 2004، لتشرع منذ ذلك الحين في إعداد خطط وطنية متتالية، تم تحيينها بما يتماشى مع تطور قائمة المواد المصنفة ضمن الملوثات الخطرة، والتي يبلغ عددها حاليًا نحو 35 مادة.
وتفرض الاتفاقية على الدول الأطراف إعداد وتحيين خطط العمل بصفة دورية، وتقييم نجاعة الاستراتيجيات المعتمدة كل خمس سنوات، بما يضمن مواكبة المستجدات البيئية والصناعية.
ورغم التقدم المسجّل، لا تزال التحديات قائمة، خاصة على مستوى الإمكانيات التقنية والتمويل، إضافة إلى الحاجة لمزيد من التوعية بمخاطر هذه المواد. غير أن مواصلة تونس تنفيذ التزاماتها الدولية تعكس توجّهًا واضحًا نحو ترسيخ مقومات التنمية المستدامة وضمان بيئة سليمة للأجيال القادمة.


Spread the love

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *