انطلقت، صباح الجمعة 27 مارس، أشغال المنتدى التونسي للفلاحة البيئية والتجديد الزراعي، بالمدرسة العليا للمهندسين بمجاز الباب ومدينة تستور، بمبادرة من “فضاء أرسطوفانيس” بالشراكة مع جمعية “حومتنا”، وذلك بمشاركة ثلة من المسؤولين والخبراء والباحثين وممثلي الهياكل المهنية والمدنية، إلى جانب عدد من النواب من المجلسين.
ويتنزل تنظيم هذا المنتدى، الذي تواصلت فعالياته إلى غاية 29 مارس، في إطار البحث عن مقاربات مبتكرة تعزز استدامة القطاع الفلاحي في تونس، وتدعم الانتقال نحو نماذج إنتاج بيئية أكثر توازناً ونجاعة.
واكد السيد المنصف الطرابلسي، المدير التنفيذي لجمعية حومتنا،على أهمية الانتقال نحو نماذج فلاحية بديلة قادرة على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.مبرزاان المنتدى يندرج ضمن مسار تحويل الفلاحة المستدامة إلى قضية وطنية جامعة، تستوجب تضافر جهود مختلف المتدخلين من سلطات وخبراء وباحثين.

وأشار الطرابلسي إلى أن نجاح الدورة التأسيسية لمهرجان الثقافة الإيكولوجية سنة 2025 شكّل دافعًا للارتقاء بالمبادرة إلى مستوى منتدى وطني، يهدف إلى تبادل الخبرات وصياغة توصيات عملية من شأنها دعم التنمية الفلاحية، خاصة في الجهات التي تمثل فيها الفلاحة ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي.
من جهته، اعتبر المنسق العام خبيب العياري أن المنتدى يمثل “ورشة كبرى” تجمع مختلف الفاعلين في القطاع، بهدف بلورة مخرجات قابلة للتحويل إلى سياسات ومبادرات عملية، من شأنها الارتقاء بالقطاع الفلاحي الذي ظلّ عبر التاريخ عماد النشاط الاقتصادي والاجتماعي في الجهات.

وتضمّن البرنامج سلسلة من المداخلات العلمية، حيث تناول الدكتور رمزي السوري موضوع العلاقة بين الزراعة والمناخ والصحة من خلال مقاربة “صحة واحدة”، مسلطًا الضوء على الترابط الوثيق بين النظم البيئية وصحة الإنسان، وداعيًا إلى اعتماد سياسات متكاملة تراعي هذه العلاقة.

كما قدّمت الخبيرة التقنية مريم بكار عرضًا حول حدود النموذج الزراعي التقليدي، مستعرضة أبرز انعكاساته البيئية، ومقترحة بدائل أكثر استدامة تقوم على احترام التوازنات الطبيعية وتحسين مؤشرات الأداء البيئي.

وفي محور متصل، شدّد عزيز الشابي على أهمية تحقيق السيادة الغذائية، داعيًا إلى دعم صغار الفلاحين وتعزيز استقلالية القرار الغذائي الوطني في ظل التحديات المتزايدة.

وشهدت الفترة الصباحية تنظيم جلسة حوارية جمعت ممثلين عن مختلف الهياكل، تم خلالها تبادل وجهات النظر حول الأبعاد السياسية والمؤسساتية للقطاع، في خطوة تهدف إلى تقريب الرؤى وصياغة تصورات مشتركة.
كما خُصصت جلسة لاستشراف “مشهد الزراعة الإيكولوجية في أفق 2030”، تم خلالها تقديم مداخلات قصيرة تناولت واقع القطاع وآفاق تطويره، خاصة عبر تحسين آليات التسويق، وتعزيز التكوين وبناء القدرات، إلى جانب دعم فرص التمويل وإرساء حوكمة تشاركية فعّالة.
واختُتمت أشغال خلال الفترة المسائية، بعرض علمي حول الفلاحة البيئية والزراعات التجديدية، تلتها مداخلات ممثلي الهيئات المنتخبة والهياكل المعنية، في جلسة حوارية معمقة حول دوافع التوجّة للفلاحة البيئية و التجديد الزراعي و التطرّق للرهانات و التحدّيات بشكل تفصيلي والتحديات المرتبطة بها، وصولًا إلى ورشة تطبيقية حول علاقة الفلاحة البيئية بالتربة.
وتم على هامش المنتدى زيارة إلى معصرة زيت الزيتون البيولوجي بن اسماعيل بالضيعة العائلية بن اسماعيل بتوكابر من معتمدية مجازالباب التي تحصلت على الميدالية الذهبية بعلامة “نصر توكابر” اثر مشاركتها في المسابقة العاليمة “Biol Novello” التي نظمتها وزارة الفلاحة الايطالية.وهي تعتبر واحدة من اقدم واكبر مزارع الزيتون في تونس.
ويأتي تنظيم هذا المنتدى في سياق وطني ودولي يتسم بتصاعد التحديات المناخية والاقتصادية، ما يفرض تبني نماذج فلاحية مبتكرة وأكثر استدامة، قادرة على تحقيق الأمن الغذائي مع الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.


