وطنية

انطلاق  أشغال استشارة وطنية مع مكونات المجتمع المدني حول مشروع قانون أساسي يتعلق بمناهضة التمييز العنصري

Spread the love

اشرف السيد  المهدي بن غربية وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان على  افتتاح فعاليات الاستشارة الوطنية مع مكونات المجتمع المدني حول مشروع قانون أساسي يتعلق بمناهضة التمييز العنصري والتي تنظمها الوزارة بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الانسان وذلك صباح اليوم الاثنين 20 نوفمبر 2017 بداية من الساعة التاسعة صباحا بنزل دار المرسى.

شرح الأسباب :

يندرج هذا المشروع في إطار تجسيد مقتضيات الدستور الرامية إلى تحقيق المساواة وعدم التمييز بين كافة المواطنات والمواطنين في الحقوق والواجبات وإيفاء الدولة التونسية بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وخاصة منها المنبثقة عن انضمامها للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري منذ سنة 1967.
كما أثبت التعامل اليومي مع مكونات المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان وجود عدد هام من الانتهاكات التي يتم ارتكابها على أساس التمييز العنصري مقابل عدم تجريم هذه الانتهاكات في المنظومة التشريعية الوطنية.
يهدف هذا المشروع إلى مناهضة جميع أشكال التمييز العنصري وذلك لتحقيق المساواة التامة في جميع الحقوق كما يضبط كل التدابير والاليات التي تمكن من الوقاية منه وحماية ضحاياه وزجر مرتكبيه.
وقدم هذا المشروع تعريفا شاملا للتمييز العنصري يتلاءم مع الواقع التونسي ومع المادة الأولى من الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري.
كما أوكل هذا المشروع للدولة التونسية ضبط السياسات والاستراتيجيات وخطط العمل الكفيلة بالوقاية من جميع ممارسات التمييز العنصري وفي جميع القطاعات بالإضافة إلى المساعدة على وضع برامج للتحسيس والتوعية والتكوين ومراقبة تنفيذها.
وخول المشروع ضحايا التمييز العنصري الحق في الإحاطة النفسية والاجتماعية والحماية القانونية بالإضافة للحصول على التعويض القضائي العادل والمناسب.
أما فيما يخص الجانب الزجري، فقد تم تجريم التمييز العنصري لأول مرة في القانون التونسي مع التشديد في العقوبات بالمقارنة مع جنح الحق العام وتم التنصيص على مضاعفة العقوبة في بعض الحالات التي يكون فيها الضحية طفلا أو في حالة استضعاف.
ولتمكين الضحايا من آلية للتّظلم كيفما أكّدت عليه الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وإعمالا للمبدإ الدّستوريّ المقرّ لتيسير اللّجوء إلى القضاء فقد تمّ تمكين ضحايا التمييز العنصريّ من رفع شكاياتهم مباشرة لدى كتابات حكّام النّواحي والدّوائر الجناحيّة بالمحاكم الابتدائيّة مباشرة دون ضرورة المرور عبر مراكز الأمن أو الحرس الوطنيّين أو عبر وكالات الجمهوريّة مع إعفائهم من إنابة المحامين عند القيام بذلك. أمّا من جهة المؤسّسة القضائيّة فإنّ هذا النّوع من الشّكاوى يرسّم في دفاتر خاصّة حتّى لا يتعامل معه كسائر القضايا و يُتَعهّد بها من قبل الجهة القضائيّة المختصّة ترابيّا و حكميّا فور رفعها لضمان جبر الضّرر المادّي و المعنويّ المنجرّ عن الأفعال أو الأقوال التمييزيّة في الآجال المعقولة.
أمّا إداريّا فينصّ القانون الأساسيّ على إحداث لجنة وطنية لمناهضة التمييز العنصري تضبط تركيبتها وتنظيمها وطرق سيرها بمقتضى أمر حكومي مع مراعاة مبدأ التناصف وتمثيلية المجتمع المدني. وتعهد لها مهامّ رسم السياسات العامّة وجمع البيانات ووضع آليّات العمل والقيام بالعمليّات التحسيسيّة مناهضَةً للتّمييز العنصريّ.
تلك هي الغاية من مشروع القانون الأساسي.

وفي ما يلي نص مشروع هذا القانون الأساسي المتعلق بمناهضة التمييز العنصري والمعروض اليوم على استشارة مكونات المجتمع المدني :

الباب الأول: أحكام عامة

الفصل الأوّل: يهدف هذا القانون إلى مناهضة جميع أشكال التمييز العنصري ومظاهره حماية لكرامة الذّات البشريّة وتحقيقا للمساواة بين المواطنين في التمتع بالحقوق وعند أداء الواجبات وفقا لأحكام الدستور والمعاهدات الدوليّة المصادق عليها من قبل الجمهورية التونسية.
ويضبط هذا القانون الاجراءات والآليات والتدابير الكفيلة بالوقاية من جميع أشكال ومظاهر التمييز العنصري وحماية ضحاياه وزجر مرتكبيه. وتنطبق أحكامه على الأشخاص الطبيعيين والمعنويّين.
الفصل 2 : يقصد بالتمييز العنصري على معنى هذا القانون كلّ تفرقة أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أسـاس العـرق أو اللـون أو النسـب أو غيره من أشكال التمييز العنصري على معنى المعاهدات الدولية المصادق عليها والذي من شأنه أن ينتج عنه تعطيل أو عرقلة أو حرمان من التمتّع بالحقوق والحريات الأساسية أو ممارستها على قدم المساواة أو أن ينتج عنه تحميل واجبات وأعباء إضافيّة.
يعدّ تمييزا عنصريا كل وضعية تنشأ عن أحكام أو تدابير أو معايير تبدو في ظاهرها موضوعيّة وينجر عن تطبيقها ضرر أساسه العـرق أو اللـون أو النسـب أو غيره من أشكال التمييز العنصريّ.
لا يعدّ تمييزا عنصريا كلّ تفرقة أو استثناء أو تقييد أو تفضيل بين التونسيين والأجانب على ألّا يستهدف ذلك جنسيّة معيّنة مع مراعاة الالتزامات الدولية للجمهورية التونسية.
لا تعتـبر من قبيل التمييز العنصري التدابير الايجابية الوقتية التي تهدف إلى ضمان التقدم الكافي للأفراد والمجموعات المحتاجين إلى الحماية لضمان تحقيق المساواة في التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسـية أو ممارستها، شرط ألّا تؤدي تلك التدابير إلى تكريس حقوق جديدة دائمة وقائمة بذاتها.

الباب الثاني: في الوقاية والحماية

الفصل 3: تضبط الدولة السياسات والاستراتيجيات وخطط العمل الكفيلة بالوقاية من جميع مظاهر وممارسات التمييز العنصري ومكافحة جميع القوالب النمطية العنصرية في مختلف الأوساط ونشر ثقافة حقوق الإنسان والمساواة والتسامح وقبول الآخر بين مختلف مكوّنات المجتمع.
تتخذ الدولة في هذا الإطار التدابير اللازمة لتنفيذ ذلك في جميع القطاعات خاصّة منها التعليم والتربية والثقافة والإعلام.
الفصل4: تساعد الدولة على وضع برامج متكاملة للتحسيس والتوعية والتكوين لمناهضة جميع أشكال التمييز العنصري في كافة الهياكل والمؤسسات العمومية والخاصة وتراقب تنفيذها.
وتضبط ضمن سياساتها الجزائية التدابير التي تمكّن من مناهضة التمييز العنصري لتيسير لجوء الضحايا إلى القضاء ومكافحة الإفلات من العقاب وتشمل هذه التدابير خاصّة تكوين القضاة ومأموري وأعوان الضابطة العدلية وأعوان السجون والاصلاح.
الفصل 5: يتمتّع ضحايا التمييز العنصري بالحقّ في:
– الحماية القانونية وفق التشريع الجاري به العمل.
-الاحاطة النفسية والاجتماعية المناسبة لطبيعة التمييز العنصري الممارس ضدّهم بما يكفل أمنهم وسلامتهم وحرمتهم الجسدية والنفسية وكرامتهم.
– تعويض قضائي عادل ومناسب عن الأضرار المادية والمعنوية اللّاحقة بهم جرّاء التمييز العنصري.

الباب الثالث: في الزجر

الفصل 6: ترفع الشّكاوى ضدّ كلّ من ارتكب فعلا أو أدلى بأقوال تتضمّن تمييزا عنصريّا على معنى هذا القانون من قبل الضحيّة أو الوليّ إذا كانت الضحيّة قاصرا أو غير متمتّع بالأهليّة.
وتودع الشّكاوى المذكورة لدى كتابة حاكم النّاحية أو كتابة الدّائرة الجناحيّة بالمحكمة الابتدائيّة المختصّة ترابيّا وترسّم بدفتر خاصّ، وتعفى من إنابة محام.
الفصل 7: يتعهّد حاكم النّاحية أو رئيس الدّائرة الجناحيّة بالمحكمة الابتدائيّة المختصّ ترابيّا بالقضيّة المرفوعة لديه حال ترسيمها بالدّفتر الخاصّ بها للقيام بأعمال البحث والتّحقيق.
الفصل 8: يعاقب بالسجن من شهر إلى ستة أشهر وبخطية من خمسمائة إلى ألف دينار أو بإحدى العقوبتين كل من ارتكب فعلا أو أدلى بقول يتضمّن تمييزا عنصريا على معنى الفصل 2 من هذا القانون بقصد الاحتقار أو النيل من الكرامة.
وتضاعف العقوبة في الحالات التّالية:
– إذا كانت الضحيّة طفلا.
– إذا كانت الضحيّة في حالة استضعاف بسبب التقدّم في السن أو الإعاقة أو الهجرة أو اللجوء.
– إذا كان لمرتكب الفعل سلطة قانونية أو فعلية على الضحية أو استغلّ نفوذ وظيفه.
– إذا صدر الفعل من مجموعة أشخاص سواء كفاعلين أصليين أو مشاركين.
الفصل 9: يعاقب بالسجن من عام إلى ثلاثة أعوام وبخطية مالية من ألف إلى ثلاثة آلاف دينار أو بإحدى العقوبتين كل من يرتكب أحد الأفعال التالية:
– التحريض على الكراهية والعنف والتفرقة والفصل والعزل أو التهديد بذلك ضد كل شخص أو مجموعة أساسه التمييز العنصري.
– نشـر الأفكار القائمة على التمييز العنصري أو التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية بأيّة وسيلة من الوسائل.
– الإشادة بالممارسات التمييزية العنصرية عبر أيّة وسيلة من الوسائل.
– تكوين أو الانتماء أو المشاركة في مجموعة أو تنظيم يؤيد بشكل واضح التمييز العنصري.
– دعم الأنشطة أو التنظيمات ذات الطابع العنصري أو تمويلها.

لا تمنع الاحكام الواردة بهذا القانون من تطبيق العقوبات الأشدّ المنصوص عليها بالتشريع الجاري به العمل. ولا تحول التّتبعات الجزائية دون القيام بالتّتبعات التأديبية.

الفصل 10: إذا كان مرتكب الأفعال المنصوص عليها بالفصل 9 أعلاه شخصا معنويا، يكون العقاب بالخطيّة من خمسة آلاف الى خمسة عشر ألف دينار.
لا يمنع تتبّع الذات المعنوية من تسليط العقوبات المنصوص عليها بهذا القانون على ممثّليها أو مسيريها أو الشركاء فيها أو أعوانها إذا ثبتت مسؤوليتهم الشخصية عن هذه الأفعال.

الباب الرابع: في اللّجنة الوطنية لمناهضة التمييز العنصري

الفصل 11: تحدث لدى الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان لجنة وطنية تسمّى “اللّجنة الوطنية لمناهضة التمييز العنصري” تضبط تركيبتها وتنظيمها وطرق سيرها بمقتضى أمر حكومي على أن يراعى في التركيبة مبدأ التناصف وتمثيلية المجتمع المدني.
تتولى اللجنة القيام خاصّة بالمهام التالية:
– اقتراح السياسات والاستراتيجيات وبرامج العمل على المستوى الوطني لمكافحة التمييز العنصري والآليات الكفيلة بتنفيذها ومتابعتها وتقييمها.
– جمع البيانات والمعطيات الإحصائية المتعلّقة بالتمييز العنصري لإحداث قاعدة بيانات واستغلالها في انجاز المهام الموكولة لها.
– اقتراح الآليات والإجراءات الكفيلة بمكافحة التمييز العنصري ونشر الوعي الاجتماعي بمخاطره على غرار الحملات التحسيسية والبرامج الثقافية والتربوية والمؤتمرات والندوات والنشريات والأدلة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني وسائر المنظمات ذات الصلة بمكافحة التمييز العنصري.

 


Spread the love

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *