
لم تعد جودة المنتجات وأسعارها وحدها كافية لضمان النفاذ إلى الأسواق الأوروبية، إذ أصبحت المعايير البيئية والاجتماعية ومعايير الحوكمة عوامل مؤثرة في اختيار المزوّدين وتحديد فرص المؤسسات في سلاسل التوريد العالمية.
وفي هذا السياق، انتظمت الدورة الرابعة من القمة الإفريقية للبيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة (African ESG Summit)، التي نظمتها مجلة Managers تحت شعار «التصدير المستدام»، بمشاركة خبراء وفاعلين اقتصاديين ومهنيين في مجال الاستدامة.
وأكدت المديرة التنفيذية للمجلة، سهر المشري، أن التحولات التشريعية والمعيارية في الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأول لتونس، تفرض على المؤسسات المصدّرة تطوير أساليب إنتاجها وتعزيز قدرتها على إثبات احترام المعايير المتعلقة بالمناخ وحقوق الإنسان وسلاسل التوريد.

وأوضحت أن الالتزام بالاستدامة لم يعد يقتصر على اعتماد الطاقة النظيفة أو ترشيد استهلاك المياه والموارد، بل أصبح يتطلب توفير بيانات دقيقة وقابلة للتحقق بشأن الأداء البيئي والاجتماعي للمؤسسات.
وكشفت المشري أن ثماني شركات من كل عشر شركات أوروبية تعتمد معايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة (ESG) عند اختيار المزوّدين، بما يعكس التحول المتزايد في قواعد المنافسة التجارية.
وفي المقابل، تواجه المؤسسات التونسية، خاصة الصغرى والمتوسطة، تحديات تتعلق بكلفة التأهيل ونقص الخبرات الفنية، إلى جانب ضرورة المحافظة على جودة المنتجات والتحكم في التكاليف واحترام آجال التسليم. ودعت المشري إلى تعزيز الدعم الفني ومرافقة الشركات لمساعدتها على تحويل هذه المتطلبات إلى فرص لتحسين الأداء وتطوير قدرتها التنافسية.
وتكتسي هذه التحولات أهمية خاصة بالنظر إلى أن الاتحاد الأوروبي يستأثر بنحو 60 بالمائة من المبادلات التجارية التونسية، فيما يستقبل أكثر من 70 بالمائة من الصادرات، وفق المعطيات الواردة في سياق القمة.
وأمام هذه المتغيرات، يمثل التصدير المستدام فرصة لتحديث النسيج الاقتصادي التونسي، وتعزيز حضور المؤسسات في الأسواق الأوروبية، بالتوازي مع تنويع وجهاتها نحو إفريقيا والاستفادة من فرص التجارة القارية.
ويظل الرهان الأساسي قدرة تونس على الانتقال من مجرد الامتثال للمعايير الدولية إلى اعتماد الاستدامة خياراً استراتيجياً يدعم الابتكار والإنتاجية ويعزز مكانة الصادرات التونسية في الأسواق العالمية.