
تتحول تونس، من 26 إلى 29 سبتمبر 2026، إلى منصة دولية للحوار حول مستقبل الطفولة، باحتضانها لأول مرة خارج فيينا الملتقى الدولي لجمعيات قرى الأطفال SOS، بمشاركة ممثلي 28 جمعية من مختلف القارات وأعضاء المجلس الدولي للفدرالية الدولية لقرى الأطفال SOS.وتحت شعار «لكل طفل الحق في بيت يأويه»، يطرح الملتقى قضية حماية الأطفال فاقدي السند من زاوية تتجاوز الرعاية المباشرة نحو دعم الأسرة، الوقاية من التفكك، وتعزيز الشراكات الدولية والمجتمع المدني.تونس.

تجربة وطنية وانفتاح دولية
وأكدت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن أسماء الجابري، خلال افتتاح الملتقى، أن حماية الطفولة ورعاية الأطفال فاقدي السند تمثلان أولوية وطنية، مشددة على أهمية تكامل أدوار الدولة والأسرة والجمعيات في تحويل حقوق الطفل إلى سياسات وآليات حماية فعلية.وأبرزت الجابري أهمية الشراكة بين الدولة التونسية والجمعية التونسية لقرى الأطفال SOS، القائمة منذ سنة 2019، إلى جانب انفتاح تونس على التجارب الدولية وتبادل الخبرات لتطوير آليات جديدة لحماية الأطفال ودعم الأسر.
.محمد مقديش: توسيع الحماية وتقليص الإيداعمن جهته
أكد رئيس الجمعية التونسية لقرى الأطفال SOS محمد مقديش أن عدد الأطفال المستفيدين من خدمات الجمعية بلغ 12,500 طفل خلال سبتمبر 2026، مع هدف الوصول إلى 14 ألف طفل نهاية السنة.وأوضح أن الجمعية تعمل على توسيع شبكة مكاتبها لتغطية الولايات الـ24 قبل سنة 2030، بالتوازي مع تعزيز برامج دعم الأسر والحد من الإيداع داخل القرى، مشيراً إلى تراجع عدد الأطفال المقيمين بالقرى إلى نحو 240 طفلاً بفضل برامج الإيداع العائلي ومرافقة الأسر.كما كشف مقديش عن تطور ميزانية الجمعية إلى حوالي 34 مليون دينار، إلى جانب انتخابه على رأس مجموعة جمعيات قرى الأطفال SOS في شمال وغرب ووسط إفريقيا، بما يعكس اتساع حضور التجربة التونسية على المستوى الإقليمي.تضامن مع أطفال فلسطين

وحمل الملتقى أيضاً بعداً إنسانياً من خلال تكريم تونس تقديراً لدعمها لأطفال فلسطين، حيث سلمت غادة حرز الله، المديرة الوطنية لقرى الأطفال SOS بفلسطين، درعاً تذكارياً للوزيرة أسماء الجابري، تعبيراً عن الامتنان للدعم التونسي.ويؤكد هذا الجانب أن حماية الطفل لا تتوقف عند الحدود، وأن الأزمات الإنسانية تستوجب تضامناً وشراكات دولية قادرة على توفير الحماية والرعاية للأطفال في أوضاع الهشاشة.نحو نتائج عملية للملتقىلا يقتصر الرهان على تبادل التجارب، بل يتجه الملتقى إلى بحث مقاربات عملية لتعزيز الرعاية الأسرية والحد من الإيداع، وتطوير آليات الوقاية والتدخل المبكر، ودعم الأسر المهددة، وتوسيع الشراكات بين الحكومات والمجتمع المدني والمنظمات الدولية.

ومن المنتظر أن تساهم النقاشات في بلورة توصيات ومبادرات مشتركة حول مستقبل الرعاية البديلة، وتمكين الأسر من الحفاظ على تماسكها، وتحسين جودة الخدمات الموجهة للأطفال، إلى جانب تعزيز التعاون بين جمعيات قرى الأطفال SOS عبر مختلف القارات.وباحتضان تونس لهذا الموعد الدولي لأول مرة خارج فيينا، تتحول الحمامات إلى فضاء لتبادل الخبرات حول سؤال يتجاوز المؤسسات والحدود: كيف يمكن ضمان حق كل طفل في أسرة آمنة، ورعاية كريمة، وبيئة تمنحه الحماية والانتماء وفرصة حقيقية لمستقبل أفضل؟